ابن خالوية الهمذاني

356

اعراب القراءات السبع وعللها

9 - وقوله [ تعالى ] : أَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ [ 62 ] . بفتح الراء ، جعلهم مفعولين ؛ لأنّه في التفسير وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ أي : منسيّون . وقال أبو عمرو : مقدمون إلى النّار . وقرأ نافع وحده مُفرِطون بكسر الراء كأنّه جعل الفعل لهم ، أي : أفرطوا في الكفر وفي العدوان يفرطون إفراطا فهم مفرطون . وقرأ الباقون : مُفْرَطُونَ أي : منسيون ممهلون متركون . وقراءة ثالثة : حدّثنى أحمد بن عبدان عن علي عن أبي عبيد أنّ أبا جعفر قرأ : وأنّهم مفرِّطون ومعنى هذه القراءة أي : مقصرون فيما يجب عليهم من العبادة ، يقال : فلان فرّط في الأمر : قصّر ، وأفرط : جاوز الحدّ . ومضارع فرّط يفرّط تفريطا قال اللّه تعالى « 1 » : يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وتقول العرب : فرط فلان القوم إذا تقدّمهم فهو فارط ، والجمع فرّاط ، قال الشّاعر « 2 » : فاستعجلونا وكانوا من صحابتنا * كما تعجّل فرّاط لورّاد ومن ذلك حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أنا فرطكم على الحوض » « 3 »

--> ( 1 ) سورة الزّمر : آية 56 . ( 2 ) البيت للقطامى في ديوانه : 90 من قصيدة يمدح بها زفر بن الحارث وروايته : « واستعجلونا . . . لروّاد » . أورده المؤلف في إعراب ثلاثين سورة : 53 قال : والذي يتقدم الواردين إلى الماء يقال له : الفارط وجمعه فراط قال الشاعر : . . . وأورد البيت . وينظر غريب أبى عبيد : 1 / 45 ، وإصلاح المنطق : 68 ، واللّسان ( فرط ) . ( 3 ) مسند الإمام أحمد : 4 / 313 ، حديث جندب البجلىّ ، وهو في غريب الحديث : 1 / 44 بسند أبى عبيد في هامش الصفحة وتخريجه هناك .